مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )

26

حياة محمد ورسالته

نعم المجتمع المنظّم المستقر . ثم إنه لم يكن لديهم حكومة مركزية تفرض القانون والنظام . كانت البلاد برمتها ممزقة إلى دويلات صغيرة لا حصر لها ، إذا الّفت كل قبيلة وحدة سياسية مستقلة . وكانت الحكومات الإقليمية القليلة التي قامت ههنا وههناك أضعف من أن تقيم العدل بين الناس . فإن أراد المرء أن ينتصف لنفسه من امرئ آخر تعين عليه أن يعتمد على قوة ذراعه نفسها . وكان لكل قبيلة زعيم يقودها في القتال ضد القبيلة المعادية دفاعا عن حقوقها . ولكن لم يكن ثمة أيما قانون يشدّ الفرد إلى القبيلة ، أو يشدّ القبيلة إلى الأمة . كانت كل قبيلة مستقلّة لا تدين بالولاء إلى أيما سلطة مركزية . ثم جاء الاسلام بسلطانه الموحّد ، كما اعترف ميووير : « كانت أولى الخصائص التي تلفت انتباهنا ، اذن ، هي انقسام « العرب إلى جماعات لا تعد ولا تحصى ، خاضعة لقانون « في الشرف والاخلاق واحد ، ومتمسكة بأهداب عادات « واحدة ، ومتحدثة في الأعم الأغلب بلغة واحدة ، ولكن « كلا منها مستقلة عن الأخرى . كانت تلك الجماعات لا « تعرف طمأنينة ولا استقرارا وكثيرا ما نشبت الحروب بينها . « وحتى لو اتفق ان جمعتها رابطة الدم أو رابطة المصلحة « فسرعان ما كانت تتفرق لاتفه الأسباب وتستسلم لعداواتها « الحقود . وهكذا كان خليقا بمن يرجع البصر ، قبيل بزوغ « الاسلام ، إلى التاريخ العربي ، أن يرى - وكأنما بواسطة « مبداع * Kaleidoscope حالة من التمازج والتنافر لا « تفتأ تتغيّر وتتقلب ، مما أدى إلى اجهاض أيما محاولة من

--> ( * ) آلة تحتوي على قطع صغيرة من الزجاج الملون يرى بها الناظر أشكالا شتى ذات نظام بديع .